مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
29
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إن سألت عن الحسين عليه السلام فهذا رأسه بين يدي يزيد ، وأمّا إن سألت عن العبّاس وعن بقيّة أولاد عليّ عليه السلام فقد خلفناهم على الأرض مجزّرين كالأضاحي بلا رؤوس ، وإن سألت عن زين العابدين عليه السلام فها هو عليل نحيل لا يطيق النّهوض من كثرة المرض والأسقام ، وإن سألت عن زينب فأنا زينب بنت عليّ وهذي أمّ كلثوم وهؤلاء بقيّة مخدّرات فاطمة الزّهراء . فلمّا سمعت هند كلام زينب رقّت وبكت ونادت : وا إماماه ! وا سيِّداه ! وا حسيناه ! ليتني كنتُ قبل هذا اليوم عمياء ولا أنظر بنات فاطمة الزّهراء على هذه الحالة ثمّ تناولت حجراً وضربت به رأسها ، فسال الدّم على وجهها ومقنعتها وغشيَ عليها ، فلمّا أفاقت من غشيتها ، أتت إليها الطّاهرة زينب وقالت لها : يا هند ! قومي واذهبي إلى دارك ، لأنِّي أخشى عليكِ من بعلك يزيد ، فقالت هند : واللَّه لا أذهب حتّى أنوح على سيِّدي ومولاي أبي عبداللَّه ، وحتّى أدخلك وسائر النِّساء الهاشميّات معي داري فقامت وحسرت رأسها وشققت الثِّياب وهتكت السِّتر وخرجت حافية إلى يزيد وهو في مجلس عامّ . وقالت : يا يزيد ! أنت أمرت برأس الحسين عليه السلام يُشال على الرّمح عند باب الدّار رأس ابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مصلوب على فناء داري « 1 » وكان يزيد في ذلك الوقت جالساً وعلى رأسه تاج مكلّل بالدّرّ والياقوت والجواهر النّفيسة « 1 » فلمّا رأى زوجته على تلك الحالة ، وثب إليها فغطّاها ، وقال : نعم ، فأعولي يا هند ، وأبكي على ابن بنت رسول اللَّه وصريخة قريش ، فقد عجّل عليه ابن زياد ( لعنه اللَّه ) فقتله قتله اللَّه . فلمّا رأت هند أنّ يزيد غطّاها قالت له : ويلك يا يزيد ! أخَذتكَ الحميّة عليَّ فلم لا أخَذتكَ الحميّة على بنات فاطمة الزّهراء هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ وأنزلتهنّ في دار خربة واللَّه لا أدخل حرمك حتّى أدخلهنّ معي . وأمر يزيد بهنّ « 2 » إلى منزله وأنزلهم في داره الخاصّة ، فلمّا دخلت النِّسوة استقبلتهنّ
--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في زينب وليدة النّبوّة والإمامة ] . ( 2 ) ( 2 * ) [ زينب وليدة النّبوّة والإمامة : خيراً وعجِّل في أمر ترحيلهم إلى المدينة ] .